في توديع مسافر
قبل أيام سافر أحد أصدقائي إلى جمهورية روسيا الإتحادية ضمن بعثة دراسية وربما أن هناك أشياء سيكون قلقاً منها، ولكنني مع ذلك سأقول له ولكل يمني في الخارج – ذكراً أم أنثى، طالباً أو عاملاً: – لاتقلق كونك في بلد غريب لاتعرف في البداية أين تضع قدمك ،فسوف تجد السفارة في انتظارك تستقبلك ثم تأخذ بيديك حتى تتعرف على كل شيء حولك. – لا تقلق بشأن مستحقاتك فسوف يعطونها لك كاملة غير منقوصة وبدون أي تأخير أو اختلاق أعذار (يعني مافيش دين) وإذا كانت الخزنة فارغة سوف يتسلفوا لك حتى من الجن!! المهم أنك لن تفصل من الجامعة(بسبب عدم دفع الرسوم)ولن تفترش الشارع تبيت فيه ليلك ونهارك. – إذا قدر الله وحصلت حرب طاحنة فلاتقلق لأنك ستجد الجهات المختصة واقفة بجنبك ،تؤدي كل واجباتها تجاهك، تنقلك إلى جامعة أخرى ، أو تعود بك إلى اليمن.وأيضاً لاتقلق لأنها لن ترغمك على العودة لإكمال الدراسة في حال ما كانت المدينة تفور حرباً ودماراً.. ولن ترغمك على التنازل عن أي شيء سيحصل لك جراء هذه الحرب!. – إذا قدر الله واستشهدت فسوف تقوم الحكومة بنقل جثتك بنفسها ولن تنفي صلتك بها!. – إذا قدر الله واعتقلوك أنت وأحد أصدقائك برضه ما تقلقش لأن الحكومة ستكون بجانبك ولن يضطر أهلك وأصدقاؤك للاعتصام أمام السفارة بصنعاء لحتى يفرجوا عنكم. – إذا قدر الله واعتدى عليك أحد الروس في عرضك وقتلته طعناً بالرأس فلن تسجن 13 سنة ولن يطلب منك 5ملايين روبل كدية مقابل دفاعك عن نفسك لأن الجهات المعنية هي من ستتولى أمر ذلك وستعترض أي حكم غير قانوني يصدر ضدك. إن شاء الله تتخرج بامتياز وتحرز أحد المراكز المتقدمة وكن على ثقة بأن الحكومة ستكون فرحة ومسرورة بك وربما لو تكرموا سينشرون خبرك في الصحف وفي اعتقادي إن هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يلاقيه المغترب اليمني من حكومته.فقط يفرحون ويزمرون عند تألقه وسطوع نجمه أما في مرحلة الإعداد والمعاناة فهم يقطعون وينفون أي صلة به إلا ما رحم ربي. إلى هنا تكون الفكرة قد وضحت وأرجو منك صديقي ألا تتأثر بهذه الكلمات فلست أنا من يضفي إلى وحشتك القوالب التذمرية والتشاؤمية.فقط أردت أن أغازل الحكومة (وبناتها) وقد جعلتك محور حديثي لأقول لها هذه نماذج حية حصلت فعلاً لمغتربين يمنيين(هذا إن كنت لاتعرفين ذلك)وقد تعاملت معها كما لو أنه ليس من اختصاصك .وإن كان ذلك في الماضي فما هو الوجه الذي ستلاقين به هؤلاء الغرباء المستجدين؟هل سيشعر الطالب بأنه ذهب هناك للدراسة وطلب العلم-كون الدراسة في جامعاتك..بدون فضائح أنت تعلمين ذلك-أم ذهب للضياع والهيانة؟. هل سيعودون إلينا وهم يحملون خبرات في مجال تخصصهم أو خبرة في مجال التشرد والضياع؟ ياترى هل سنسمع عاد لمثل تلك القصص المأساوية؟أم إنك ستكتفين بهذا القدر؟أنا سأرشدك إلى الطريق الصحيح. أتمنى أن تكون الحكومة بكل مكوناتها (وزارات، سفارات، قنصليات) قد خطت خطوة جيدة باتجاه الإحساس بالمسؤولية والعمل بوطنية ،والتعامل باحترام مع كل من يمثلها في المهجر. أما أنت صديقي فلا تفكر بشيء سوى كيف تتفوق في دراستك ..ولاتفكر في تجارب الماضي فتأخذك إلى الفشل مأخذاً غير قريب..توكل على الله وامض في طريقك ،وليكن شعارك في هذا الطريق (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) وتفاءل بالخير أكثر وإن شاء الله لن تلاقي إلا ما يسر عينك ويطمن قلبك. في الأخير أتمنى لك-من أعماق قلبي-ولكل طالب نال هذه البعثة بجدارة وإستحقاق وبدون أي غش أو تزوير أو وساطة ولكل مغترب يمني التوفيق والنجاح والسلامة والعودة إلى ديار الوطن سالمين غانمين.وللحكومة أقول لها لاتزعلي مني لأنني لم أصارحك وجهاً لوجه لعلمي بأنك ستفهمينها وهي طائرة..ويا جارة اسمعي وعي.

ملاحظة :نشر هذا المقال في صحيفة الجمهورية