يبدو أنها كعادة مستفحلة دأب عليها الشارع العربي بعد كل حدث يمس عقيدتنا و يستفز ضمائرنا .

ردود أفعال سطحية ترتكز على المظهر .. قلم يبعثر هنا و هناك و كاميرا تلتمس النور لتلتقط صورتها ..

منذ فترة طويلة من متابعتي لردود أفعال الشارع العربي بعد كل حدث داخلي أو خارجي ألمس نفس الروتين يخيم على ردود هؤلاء الأعراب .

الأصل في الرد هو الجوهر أما المظهر فهو أشبه بإعلان تجاري هدفه جذب المستخدم إلى المنتج .. ثم ماذا ستستفيد من إعلانك إن لم يكن ذو محتوى فعال .. حتمآ ستخسر مالك و تضيع وقتك و جهدك ..

لأسأل سؤالآ : هل انتصرنا لمجرد أننا ملأنا الفيس بوك منشورات و التويتر تغريدات ؟

هل نحن بالفعل نحب قدوتنا و حبيبنا محمد لمجرد أننا سارعنا إلى تغيير صورنا الشخصية في الواتس كردة فعل لإساءتهم ؟!

هل ستغير أفعال ( طفولية ) كهذه من نظرتهم إلينا ؟ و هل هي تعكس عمق الحب و الإقتداء لهذا الرسول الذي ندعي حبه ؟!!

كم هي المرات التي تباكينا فيها ؟ و كم هي المرات التي عادوا فيها إلى نفس الأسلوب و نفس الإساءة ؟

لن أغير صورتي الشخصية .. ستظل كما هي صورة عاطفيه أخاطب فيها محبوبتي ( أحبه .. و لست أدري ما الذي أحب فيه ،، )

أيضآ لن أقاطع ( جوجل ) ولا ( اليوتيوب ) فمادام أنني بحاجه إليهم فسوف أدخلهم و لو أعجبني أي اعلان فسوف أضغط عليه و أدع جوجل تربح بسببي !!

فعندما تتكلم عن المقاطعة فيجب عليك أن توجد البديل المنافس والا فلندع مثل هذه التراهات ..

.. و على وجه الحرقة التي تملأ قلبي سأقول ليفعلوا ما يشاءوا .. ليسخروا .. ليستهزؤا .. ليسبوا ..

بالفعل لقد أساءوا إلى نبينا الذي هو في الأساس نبي العالمين أجمع لكن هذا ليس حجر الزاوية .السؤال هو لماذا يمتلكون كل هذه الشجاعة و الجرأة ليسيئوا إلى عقائدنا و مقدساتنا ؟

لأننا أمة كالذباب لا يقع إلا على الجرح .. كالكلاب ترضى بالدون .. كالحمير تعيش التبعية .. ولسنا كالبشر ..

نحن نستحق ذلك .. لأننا أمة بلا قيمة .. بلا ضمير .. بلا عزة .. بلا كرامة ..

نستحق ذلك لأننا نحن من أثبت لهم أننا بشر ما دون البشر و أمة خلف الأمم ..

من السهل جدآ أن ينتج فرنساوي إساءة و هو واضعآ رجل على رجل ماسكآ زجاجة الخمر يبتسم و هو يرى ردود أفعال هؤلاء الأنجاس ..

و إن كنا حقا نمتلك عزة و غيرة فلنفعل ما يجب أن نفعله كما لو كان هناك نبيآ اسمه ( محمد ) يرشدنا و يدلنا .

كم لو كانت هناك سنة نسير عليها ..

كما لو كان هناك دينآ اسمه ( الإســلام ) نعتنقه و نؤمن به ..

فبتصرفاتنا تلك فإننا نساعدهم على تضخيم حجم الإساءة لرسولنا ولأنفسنا .

بتصرفاتنا و نزاعاتنا نثبت لهم كم نحن نستحق كل هذه الإهانات .

إن كنا فعلآ نحب هذا الرسول فلننتصر له بالأخلاق و الاستراتيجيات التي علمنا إياها ..

ننتصر له بالعلم ..لا بالصراع و التحزب ،،

ننتصر له بالثقافة .. لا بالسياسة و الطائفية ،،

ننتصر له بالحب .. لا بالعنف و الإرهاب ،،

لنثبت لهم أولآ أننا كأمة عربية واحدة قادرين على التعايش مهما اختلفنا دون اللجوء إلى القتل و الصراعات السياسية و المذهبية ،،

لنثبت لهم أننا بالفعل أمة قادرة على النماء و التطور بالعلم و الإختراع .. بالفكر و الإبتكار .. لا بالرصاص و الإقتتال ،،

لنثبت لهم أننا إنسانيون و لسنا بشر .. نمتلك العزة و القوة .. نتحلى بالحب و الأخلاق ..

لنثبت لهم حبنا لرسولنا ليس بالصور أو ترنيمة احتفال ..بل أن نعيش بسنته كما علمنا ،،

و عندما نثبت ذلك .. حينها لن نكون مضطرين لأن نرد عليهم بشيء ، لأنهم سيفكرون أميالآ بأن ما قد يفعلوه سيغضب أمة المليار ..

حينها يمكنني أن أغير صورتي الشخصية فمادام الجوهر مصقول يعمي شعاعه أعينهم فسوف أفعل ذلك ..

و إنه لمن النفاق أن أدعي حب نبيي بصورة أنشرها غايتي في الأساس حصد مزيد من الإعجابات والظهور كما لو كنت مسلمآ أتابع حال أمتي بغيرة وحماس .. أو ربما للشعور بأداء الواجب !!

هذا هو الواقع لا أكثر !!!

فمن النفاق أن أدعي حب نبيي في حين أنني أقتل أخي لمجرد أنه عارضني بفكره

فأين الحب في ذلك ؟

كفانا ادعاء .. كفانا نفاقآ .. فحبنا لرسول الله محمد أشبه بحب جدتي للغة الانجليزية .. تعشق اللغة لكنها ليست مستعده أن تتعلم حتى كل يوم كلمه !!

لقد أسأنا بتعاملاتنا إلى ديننا و إلى نبينا .. أظهرنا الإسلام بصورة إرهابية و حشية هم يتمنونها .

و إنه لمن الظلم أن نعتبرها إساءة منهم . فهم لم يسيؤا إلى ( محمد ) ولا إلى الإسلام .. إنما أساؤا إلى الــ ( محمد ) و الــ ( الإسلام ) الذي طبخته أخلاقنا و تعاملاتنا و لو كنا أوصلنا لهم الصورة الحقيقية لما يحمله الإسلام من قيم و أخلاق ساميه حينها لكل مقام مقال ..

تسلم أيها الفرنساوي .. فلقد أثبت لنا إلى أي مدى من الحضيض نعيش حقارتنا !!

أحبك يا خير خلق الله أجمعين .. أحبك يا حبيبي يا محمد

عبدالرحمن عارف

18.01.15