كثيرة هي الأحداث المؤلمة التي تتعاقب علينا .. كتعاقب الليل و النهار .. بدون تأنٍ .. و بكل إصرار ..

حوادث تمزق القلب و تثخن في الجسد الجراح..

تعصف بالضمير .. و

تلهب المشاعر

وكم هي الأحداث ؟ وكم هو الألم ؟

متواليات علينا .. لا جذور لها و لا نهايات ،،

و كأن الحرب تشبثت بأحلامنا

و كأن الحال رهين الكفن

و كأنني حين أنظر إليك

أرى فيك الروح دون البدن

فكم هي الأحداث ! وكم هو الألم !

وكم هو الفقدان ! وكم هي الحسرة و الندم !

حسنآ .. لنلقي نظرة لثلاث سنوات خلفنا .. تحديدآ إلى 2011 و ما بعدها ، كم هي الجرائم التي استفزت ضمائرنا و استنزفت دمائنا ؟

كم هو الانهيار الذي أحدثته لأعصابنا ؟

و كم هو الإحباط الذي رافق أنفسنا ؟

لا نكاد نهدأ قليلآ حتى نستفيق على فاجعة !

في لحظات كهذه أصابنا اليأس و التذمر

لقد كرهنا الحياة ؛

ننظر خلفنا ..فكل ما قدمناه لا يوازي أحلامنا

ننظر أمامنا ، و لا نستطيع العبور أكثر !!

و كم هو حجم الألم حينها ؟

فكيف سنحقق أحلامنا إذن ؟!

نصاب بانهيار عصبي .. و في لحظات مرة نقرر التخلي عن أحلامنا .. نتوقف عن الحلم ..عن التفكير .. عن الحب .. عن الاشتياق ..

نتوقف حتى عن النظر لأنفسنا ،

و نكتفي بتذوق مرارة الصمت و تأنيب الضمير !

و كأن الحياة توقفت .. و كأن العالم أصابه الركود

و كأن شيئآ من آمالنا لن يكون ،

و ننسى أن أمره كن فيكون ..

لنتأمل لحظة ، و لنهدأ قليلآ .. فبالرغم من كل ما يجري :

هناك الكثير من الإيجابية و الإشراق ، هناك الكثير من الأحلام تحققت

في وجود كل هذه الألآم ،

فالحياة لم تتوقف البتة .. هناك من صنعوا إنجازات

هناك من ارتقوا .. هناك من تطوروا .. هناك من تخرجوا .. هناك من نجحوا .. هناك من قدموا .. وهناك من سافروا..

فالحياة لم تتوقف إذآ ،،

فلماذا ننظر إلى الحياة بهذه السلبية – بالرغم من وجودها – ؟ لماذا لا نفكر بإيجابية ؟

( كل شيء يجري بقدر ) ، فلماذا تتوقف أحلامنا إذن ؟

وسط كل أنهار الدم هذه : يجب ألا تتوقف أحلامنا ..نبكي و نصرخ ، لكن نصبر و نتحمل ، و لتبقى أحلامنا قريبة من باب السماء ،،

لا تتوقف أبدآ .. فسوف تجد هناك من يسبقك

لا تتوقف أبدآ أمام هذا الانهيار .. لا تنثني أبدآ أما تلك الأخبار ،

فالحياة قدر .. و كل شيء سيكون على ما يرام

قدرك مكتوب .. عند علام الغيوب

هل اطلعت عليه يومآ أم كنت من العالمين ؟!

فلماذا تتوقف إذآ ؟!

ثم ما معنى أنك ستبني وطنآ ؟ و كيف ستبنيه ؟

دع كل شيء في طريق .. و استشرف آفاق القادم بالعبور إليه من طريق آخر ..

لست أتفلسف مطلقآ .. إنني أقدر شعورك و أحس بألمك ، فهو ليس بأقل مني ، و لكن أخبرني : إذا لم يكن العلم وسيلتك للبناء فبم ستبنيه ؟

لا يحتاج هذا الوطن إلى مزيد من الشوك و الظلام ،

كما لا يحتاج إلى مزيد من القهر و الدم .

يحتاجك أنت لتبنيه .. بعلمك .. بقلمك .. بثقافتك . .بتطورك ..

فلتبدأ إذآ مسيرة أحلامك .. امض من حيث تكون .

اقرأ .. تعلم .. اعمل .. فكر .. و ابحث عما يفيدك في توجييه طاقاتك و قدراتك و عما ينير فكرك

فعندما يرتقي فكرك ؛ سيرتقي هذا الوطن

و بدل أن تلعن الظلام : أشعل شمعة

و لا تيأس ؛ فاليأس يدمرك و يدمر وطن بأكمله ..

فأنت كفرد لوحدك قادر أن يصنع تغييرآ عارمآ يشمل كل ذرات هذا الوطن .

فلتمضي إذآ ..

فالوطن يعم بفوضى جاهليه

فلتبنيه برقي علمك ..

عبد الرحمن عارف

27.03.15