حين تنضب الإنسانية.. يختفي الأكسيجين!!

10415_1660238010911069_8660952071249683690_n

من تعز صانعة الثورة، و حاضنة الثقافة،
من تعز المحاصرة منذ أكثر من نصف سنة،
من تعز حيث تموت شعلة الحياة في اليوم مليون مرة..
من تعز حيث يضع شاب اسمها وسامآ علی صدره بشعار يردده :
” حين ولدت في تعز، أيقنت أن الله قد أراد لي الحريه ”
و من تعز أيضآ يحمد الله شاب بميلاد طفله .. طفل بملامح براءة و حب، لا علاقة له بخساسة السياسة ..
مضت تسعة أشهر في انتظاره .. في الخوف عليه من أثافي الحقد و الإنتقام ..
كان يترقب مجيئه بفرحة و حزن ..تحت سماء تمطر عليهم موتآ و تمزيقآ، بين حيطان بالكاد تدافع عن صمودها أمام فيضان من الشظايا المدمره ..
لكنه كان ينمو يومآ بعد يوم .. و أصوات القتل تضج بمسمعيه.
نحيب الثكالی، دعوات الكهول، صراخ اليتامی و زلزال أسود غاشم يدمر هذا و ذاك، لا يألوا جهدآ في إسقاط و دهس الكرامة ..
و كل لحظة ترتفع أصوات الدعاء نحو السماء .. و ذاك طفل لم يخلق بعد .. يدعوا للحرية .. للكرامة، و يستلطف الله أن يرزق بلده أمطارآ من الإنسانية و الرحمة تروي قلوبآ عمياء طغی عليها ران الحقد و الشراشة.
إقترب موعد خروجه إلی هذا العالم المليء بالمداعبات و الملاطفات القاتلة ..
اقترب أكثر .. و بدت البسمه ترتسم علی شفاه مسقطه ..
و لكأن تعز المكلومة كانت تسمع دقات قلبه .
تميزها رغم اختلاطها بأصوات العويل و الأنين.
كان صوت الحياة فيه يعتلي أصوات الموت و الانحطاط.
يخرج الطفل إلی الحياة ليكون له شرف الميلاد في حضن أقل ما يوصف به الحرية ..
و رسائل تبريكات بدأت تفتح بابها من خانة المسودات لدی الأهل و الأقارب .. ذلك المشهد الفرائحي بدأ يعلن اختفاءه ..
تنخفض الدقات .. و ما هي إلا لحظات لتنقلب كلمات الفرحة إلی عزاء و مواساة ..
مواساة لقلب تمزقت الأوصال فيه، لقلب يكاد يموت قهرآ ..
آلالام الحمل و المخاض .. ثم آلالام الحصار و الاجرام..
لم تكن كآلالام الموت!.
و لكن أي موت هذا يدمي الضمير و يفضح الإنسانية في مدينة تموت كل لحظة، تحتضر الأرواح فيها مع كل نفس يأخذه ذاك المجرم السفاح؟؟
تسعة أشهر فقط كان مجمل عمره .. ثم تنتقل روحه البريئة إلی السماء.

934072_423841667805673_7015993572722841365_n
نعم لقد مات الطفل خطاب الشهابي في وطن انتزعت منه حتی ذرات الأكسجين!!
لم يجد ‫#‏الطفل_خطاب‬ اسطوانة أكسجين في المستشفی لينقذ روحه ..
انعدم الاكسيجين
انعدم الاكسيجين
و هكذا هي الحياة في الحالمة تعز ..
تبآ لحقارة هؤلاء .. تبآ لمن أرسلهم .. سحقآ لما يصنعون .
لا أدري كيف تصاغ كلمات في مأتم كهذا .. و كيف ترتب الأحرف لمواساة قلبك أخي أبو شهاب Mohammed Al-Shihabi
أفتش حولي .. لا أجد أي منديل أمسح به دمعك.
فكيف أخفف عنك؟ و كيف أداريك؟
أسأل الله أن يصبر قلبك و قلب كل مكلوم. و أن يرزقك ما تقر به عينك. هو وحده من يعرف كيف يعوضك و كيف يلهيك.
فالله هو الأقرب إليك .. هو من يسمع نحيبك ..
و هو وحده من يخفف عنك ألمك و حزنك ..
فأملنا بالله كبير في أن يروي غليل صدورنا و ينتقم لنا من قاتلنا ..
و غدآ يكون النصر بإذن الله ..

30.12.15