تحرير : عبدالرحمن عارف

نبدأ جولتنا الاقتصادية التركية لهذا الشهر من قطاع المركبات الذي يشكل 13.9 % من إجمالي صادرات تركيا و أحد المصادر الرئيسية لتوفير فرص العمل في البلاد ،إذ شهد قطاع صناعات السيارات ارتفاعا بنسبة 27 % منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي و وصلت عدد السيارات التي تم إنتاجها خلال هذه الفترة مليونًا و380 ألفا و175 سيارة خاصة بحسب بيان لرابطة مصنعي السيارات في تركيا .

SAMSUNG CAMERA PICTURES

و تعود بدايات صناعة السيارات في تركيا إلى مطلع الستينيات من القرن الماضي، مع تبني أولى الجهود لتطوير وإنتاج أول سيارة ركاب تركية الصنع.

وخلال فترة التصنيع والتقدم السريع، تحول هذا القطاع الرئيسي من شراكات قائمة على تجميع أجزاء السيارات إلى صناعة مكتملة النمو تتميز بإمكانات تصميم وطاقة إنتاجية ضخمة. ومع التزامها بمعايير الجودة والسلامة العالمية بل وتفوقها عليها، أصبحت صناعة السيارات التركية اليوم على أعلى درجات الكفاءة والتنافسية من خلال إنتاجها الذي يمتاز بالقيمة المضافة.

و في إطار تنمية و دعم هذا القطاع أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في 2 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري  البدء رسميآ بالعمل على مشروع لصناعة السيارة المحلية .

من جانبه قال وزير العلوم والصناعة والتكنولوجيا التركي فاروق أوزلو، إنّ مشروع إنتاج السيارة المحلية، سيكون مطابقًا لمواصفات الأسواق المُستهدفة، وسيتم إنتاجها بنماذج مختلفة تتناسب مع معايير تركيا ، مشيرآ إلى أنها ستكون سيارات عالمية لكون الشركات القائمة على تصنيع هذه السيارة هي شركات عالمية تعرف الأسواق و لها بصمتها في التصدير .

كما  التقى رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان في المجمع الرئاسي بأنقرة مطلع الشهر الجاري بمندوبي الشركات الخمس المشاركة في مشروع تصنيع السيارة المحلية و هي مجموعة الأناضول، وبي إم سي، وكراجا القابضة، ومجموعة توركسيل، وزورلو القابضة حيث تم عقد برنامج تعريفي بمشروع السيارة .

وخلال الاجتماع  أكد الرئيس التركي أنه بانتظار التقدم في مرحلة التحضير، وحث شركاء المشروع على الإسراع في استكمال نموذج السيارة المحلية لغاية 2019 كحد أقصى، معرباً عن أمله أن يتم البدء في بيع المنتج في 2021م  .

ومن صناعة السيارات إلى الروبوتات حيث احتضنت مدينة ” قونية ” التركية أول مشروع من نوعه لتصنيع الروبوتات في تركيا على مساحة بلغت 11 ألف متر مربع إذ افتتح “أوزغور أكين”  رئيس مجلس إدارة شركة “أكين سوفت” للبرمجيات – القائمة على المشروع  – أول مصنع للروبوتات الشبيهة بالإنسان في مدينة قونية جنوب غرب تركيا .

 

ومن المقرر أن تقوم هذه الروبوتات بالعديد من الوظائف مثل التعريف بالمنتجات في مراكز التسوق، وتوزيع المنشورات في المعارض، والإرشاد إلى الأماكن والطرقات في المطارات” وذلك بحسب أكين .”

ومن روبوتات قونية نطير بكم نحو مطار اسطنبول الثالث حيث تم إنهاء ما يقارب 73 % من أعمال الإنشاء فيه بناءً على ما كشفته المديرية العامة لهيئة المطارات الحكومية (DHMİ)

ويشير القائمين على المشروع أن الأعمال تجري على قدم وساق من أجل افتتاح المطار في الموعد الذي أعلن عنه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في التاسع والعشرين من أكتوبر/ تشرين أول عام 2018م وذلك بحسب يوسف أكشاي أوغلو مدير شركة IGA القائمة بأعمال البناء في المطار.

و في الوقت الذي لا يزال فيه المشروع طور الإنشاء إلا أنه حصل على عددا من الجوائز العالمية قبل موعد افتتاحه المنتظر مطلع 2018 .

حيث أكد وزير النقل والاتصالات التركي أحمد أرسلان، أن برج المراقبة والتحكم في الطيران نال أول جائزة دولية، بينما حصلت أنظمة المشروع وبرج المراقبة وتصميم مبنى على جائزة “المركز الأوروبي للهندسة المعمارية والتصميم” عام 2015.

وأضاف أرسلان أن إدارة مهرجان العمارة العالمي، أعطت المشروع جائزة تصميم في فئة “المشاريع المستقبلية، والبنى التحتية” لمبنى المسافرين في المطار عام 2016 في الوقت الذي نال فيه تصميم مبنى المطار أيضًا جائزة دولية أخرى.

يذكر أن الشكل الخارجي للمطار من تصميم شركتي  Pininfarina و Aecom  وهو على هيئة زهرة التوليب التي تتميز بها  اسطنبول،و يستطيع أن يراها المسافرون من الجو .

و من قطاع الملاحة الجوية إلى البحرية حيث وقعت الشركة التركية للملاحة البحرية “أركاس-لاين” مع نظيرتها الجزائرية فرع المتوسط “كنان-ميد” اتفاقية يتم بموجبها نقل مجموعة الأجزاء اللازمة لتجميع المنتج الموجهة إلى مصنع تركيب السيارات “رونو الجزائر للإنتاج” الكائن بمنطقة “واد تليلات” في ولاية وهران .

وقد تم توقيع العقد يوم الاربعاء الماضي بين المدير العام للشركة التركية ” أتالاي” ونظيره من الشركة الجزائرية “بن زواي”، بحضور وزير الاشغال العمومية والنقل الجزائري عبد الغني زعلان ووزير الصناعة والمناجم الجزائري يوسف يوسفي، على هامش الصالون الدولي الثاني للنقل واللوجستيك .

وبناء على الاتفاقية تتقاسم الشركتين التركية والجزائرية نشاط النقل بالتساوي، على أساس حصة من 50/50 في المائة بحجم سنوي متوقع بـ 27.000 وحدة تعادل 20 قدماً .

نواصل سرد جولتنا الإقتصادية حيث ننتقل بكم إلى العلاقات الإقتصادية التركية الروسية التي تعيش أوج قوتها و انتعاشها خصوصآ بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية التي كانت بمثابة غربال للكشف عن مدى متانة العلاقات بين البلدين و التي تمخض عنها ارتفاع كبير في التبادل التجاري بين البلدين فمن جهة أصبحت روسيا في المركز الرابع من حيث  أكثر الدول سياحة في اسطنبول و الرابعة أيضآ من حيث أكبر الدول شراء للبيوت في تركيا خلال شهر سبتمبر الماضي و أيضآ على المجال الزراعي تعتبر روسيا ثاني أكثر دولة استيرادا للطماطم و الكرز التركي في حين تعد تركيا ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي بعد ألمانيا .

و في طور هذه العلاقات أعلنت شركة (غازيروم ) الروسية مؤخراً، عن إنهاء المرحلة الأولى من مشروع السيل التركي الذي بدأت بإنشاءه في شهر أيار /مايو السابق ، و من المتوقع إنهاؤه في العام القادم ، بتكلفة قُدّرت بما يقارب 11.4 مليار يورو .

كما صدر بيان عن شركة ” توركستريم” أعلنت فيه إنتهاء ما يقارب 555 كيلو متر من خط الأنابيب المقرر مده تحت قاع البحر الأسود أي ما يعادل 30 % من إجمالي المشروع .

و يهدف مشروع السيل التركي إلى نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر البحر الأسود، و منها إلى أوروبا، بواسطة أنبوبين بسعة إجمالية مقدارها 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويّاً، الأول منها مخصص للأسواق التركية، و الآخر لأوروبا .

يذكر أن الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” كان قد أعلن عن المشروع في ديسمبر 2014 ، بينما جرى التوقيع عليه في مدينة اسطنبول في شهر أكتوبر 2016 .

نستكمل جولتنا الإقتصادية بالصعود نحو الإنجازات الفضائية التركية حيث بدأت تركيا في خطوة نوعية بإنتاج الصواريخ الموجهة عالية الدقة من نوع (HGK). وفقآ لبيان وزير العلوم و الصناعة و التكنولوجيا فاروق أوزلو الذي أوضح أن الجهة المشرفة وهي مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك)، ركزت أولى خطواتها في إنتاج مجموعة من الصواريخ الموجهة عالية الدقة وخاصة تلك التي تستخدم في العمليات الارهابية.

و أشار أوزلو إلى أنه تم ضم هذه الصواريخ من نوع (HGK-1) و( (HGK-2  (HGK-3)و  (HGK-4) إلى لائحة أسلحة القوات الجوية التركية لافتا إلى أن نظام الدفاع وخاصة في مقاتلات إف 16 متطور جداً بحيث يكون لديها القدرة على إطلاق النار بشكل فردي أو متعدد في وقت واحد .

و على صعيد أخبار الطاقة و لأول مرة من نوعها في تركيا أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تخطط  لوضع حجر الأساس لبناء  محطة أكويو النووية  لتوليد الطاقة الكهربائية وذلك في نهاية نوفمبر الحالي بتكلفة إجمالية بلغت نحو 20 مليار دولار حيث تم الاتفاق بين روسيا وتركيا للتعاون في بناء وتشغيل محطة “أكويو” للطاقة الكهربائية وذلك  بالقرب من مدينة “مرسين” جنوبي تركيا .

ويشار إلى أن المحطة ستتضمن بناء 4 مفاعلات تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل واحد منها 1200 ميغاواط ، وستعمل على توفير استيراد الغاز الطبيعي خلال السنوات العشر القادمة بقيمة 14 مليار.

و على صعيد المواصلات الخارجية و المشاريع المشتركة  شهدت العاصمة الآذرية باكو في 30 أكتوبر/ تشرين أول الماضي افتتاح مشروع “طريق الحرير الحديدي” الذي يسعى لنقل مليون مسافر سنويا، بالإضافة إلى 6.5 ملايين طن من البضائع و ذلك بحضور زعماء تركيا وأذربيجان وجورجيا .

و تسعى تركيا في الفترة المقبلة للبدء في بناء المسار الثاني من سكة حديد باكو – تبليسي – قارص داخل البلاد بهدف زيادة حجم نقل البضائع من 6.5 مليون طن سنويا إلى 17 مليون طن، ثم إلى 25 مليون طن، ومن ثم إلى 50 مليون طن سنويا وذلك بحسب مصدر بوزارة النقل والشؤون البحرية والاتصالات التركية .

أما على صعيد حركة النقل الداخلية فقد تم تمديد خط متروبوس بيوكتشمجه ليصل حتى منطقة سيليفري التابعة أيضآ لمدينة اسطنبول .

نختم تقريرنا لهذا الشهر بالتذكير بأهم مشاريع البنى التحتية العملاقة و التي تحتضن تركيا 6 مشاريع منها من أصل 10 مشاريع عملاقة في مختلف دول العالم، وهي :

جسر السلطان سليم الأول: أطول جسر معلق مدعم بمسارات للسكك حديدية في العالم ، افتتح في أغسطس  2016

نفق مرمراي: أعمق نفق تحت سطح البحر في العالم (بعمق 60 متراً) افتتح في أكتوبر 2013

جسر السلطان عثمان غازي: رابع أكبر جسر معلق في العالم  افتتح عام 2016

نفق أوراسيا المخصص للمركبات ، سادس أطول نفق في العالم افتتح في ديسمبر عام 2016

مطار إسطنبول الثالث: من المتوقع أن يكون أكبر مطار في العالم وسيتم افتتاحه العام المقبل.

خط إزمير السريع: يربط بين إزمير وسلانيك اليونانية، ومخصص لنقل المسافرين والحمولات

 

يذكر أن حجم المشاريع التنموية في البلاد يشهد ارتفاعاً مستمراً، فقد ارتفع حجم وسائل النقل العامة في البلاد من 7 ملايين وسيلة الى أكثر من 19 مليون وسيلة في السنوات الأخيرة، ومنذ العام 2003 ارتفع عدد الأنفاق من 50 نفقاً إلى 188 نفقاً، ناهيك عن الجسور والخطوط السريعة والسكك الحديدية .

 

مصدر بيانات هذا التقرير 

 

جولة الاقتصاد التركية

شهر نوفمبر