بعد كل أزمة مالية كانت تعيشها تركيا بسبب انخفاض سعر العملة كان يخرج أردوغان ويلقي باللوم على المؤسسات البنكية .. تارة يطالبها بخفض سعر الفائدة و تارة يتوعدها .

مؤخرآ مع ما شهدته تركيا من انخفاض حاد لسعر العملة قبيل إجراء الإنتخابات الرئاسية و البرلمانية في البلاد و مع تلك الضجة الإعلامية الهائلة التي صاحبت هذه الأزمة ظهر أردوغان و بشدة متوعدآ البنوك بأن أول خطوة له في حال فوزه أن يضع يده عليها و يحيل كل العقبات التي تصنعها قرارات هذه البنوك لتصبح السلطة المالية في قبضته يحكمها بعيدآ عن أي تدخلات داخلية أو خارجية .

وهاهو يفعل هذا الآن .

في تشكيلة الحكومة الرئاسية الجديدة تم تقليد وزير الطاقة بيرات البيرق مقاليد وزارة الخزانة والمالية خلفآ للوزير محمد شيشمك .

لماذا تم اختياره لهذا المنصب ؟

بيرات البيرق .. رجل الأعمال و وزير الطاقة تربطه علاقة بالرئيس أردوغان رابكة عائلية كونه زوج ابنته إسراء و هي الإبنة للثانية بعد سمية .

ويبدو لي اختياره لهذا المنصب حتى تكون الشؤون المالية قريبة من يد الرئيس ليتمكن من تنفيذ وعوده حيال البنوك و المؤسسات المالية .

حسنآ .. حسنأ لأواصل الكتابة .. أعرف أن هناك الكثير من المنظرين من سينتقدون هذه الخطوة و سيربطون بين العلاقة العائلية و الوظيفية لكلا الرجلين .
نحن نتحسس كثيرآ من تعيين كهذا ، ليس كتدخل في شؤون غيرنا و إنما نظرآ لما نعانيه في بلدانا من تعيين الإقارب في هذه المناصب .
فما نعرفه في بعض بلداننا العربية أن من يحكمنا عبارة عن نظام عائلي متوارث و لكن هل هذا التعيين يتقارب من واقعنا السياسي ؟

دعونا نلقي نظرة أولآ عن حياته : من هو براءة البيرق ؟ متى أصبح وزيرآ للطاقة ؟ متى أصبح صهرآ لأردوغان ؟ و هل تلعب الرابطة العائلية دورآ في تقليد المناصب ؟ هل تم تعيينه وزيرآ لقرابته أم لكفاءته ؟

في نظرة عن مسيرته ألخص لكم هذه المعلومات :

ولد بيرات صادق البيرق في عام 1978 م في مدينة اسكنبول و تعود أصوله إلى قرية في طرابزون .
درس إدارة الأعمال باللغة الإنجليزية ي جامعة اسطنبول و منها تخرج متوجها في العام 2002 م نحو نيويورك لدراسة الماجستر في العلوم المالية و هناك تعرف على إسراء أردوغان .

كيف حصل هذا التعرف ؟!
لقد ذهب هو لدراسة الماجستير أنا هي فقد فرت من بلادها للإلتحاق بإحدى الجامعات الأمريكية لرفضها الدراسة في بلادها بسبب ارتدائها للحجاب حيث كان يحرم على البنت دخول الجامعة بالحجاب في ظل نظام الدولة العلمانية آنذاك .
حسنآ لقد تعرف عليها و عاد إلى بلده لتحضير الدكتوراه في العلوم المالية لمصادر الطاقة .

أما عن حياته المهنية فقد بدأ في العام 1996 و في 1999 عمل في العديد من المناصب في الشركات المحلية و الأجنبية التابعة لمجموعة تشاليك القابضة .

في العام 2002 أصبح المدير المالي للمجموعة في فرعها في أمركيا .

في عام 2006 عاد إلى تركيا بعد ترقيته إلى نائب مدير الشؤون المالية للمجموعة .

في عام 2007 و بينما كان في التاسعة و عشرين من عمره تم تعيينه رئيس إدارة المجموعة و في نفس الوقت أصبح عضوآ مجلس إدارة العديد من الشركات القابضة المحلية ليستقيل في نهاية العام 2013 من عمله في هذه الشركة .

في عام 2014 دخل عالم الكتابة الصحفية عبر عمود له في جريدة صباح اليومية بإسم ( تركيا الجديد .. و الإقتصاد الجديد ) .

كما أصبح عضو مجلس إدارة في العديد من مؤسسات النشر التابعة لمجموعة ( تركواز ) و التي تصدر عنها جريدة صباح اليومية بالإضافة إلى العديد من العلامات التجارية في مجال الإخراج و الإنتاج التلفزيوني ، الإذاعة و التفزيون ، الطباعة و النشر ، الكتب ، تقديم الخدمات ابتقينة ، الإعلان و التسويق و التوزيع .

في عام 2014 أسس مؤسسات BTİ التعليمية و أصبح رئيس مجلس الإدارة لها .

و أنتم تقرؤن هذه المعلومات أشعر أن لديكم فضولآ كبيرآ لمعرفة العام الذي أصبح فيه صهرآ للرئيس أردوغان .

حسنآ لقد تزوج البيرق في الحادي عشر من شهر سبتمبر من العام 2004 أي بعد تعرفه على إسراء أردوغان بعامين .

في انتخابات النواب لحزب العدالة و التنمية عام 2015 أصبح نائبآ للحزب في المنطقة الأولى لمدينة اسطنبول .

في عام 2015 أيضآ دخل إدارة الحزب عبر انتخابه في انتخابات مجلس إدارة و صناعة القرار في الحزب كما تم انتخابه من جديد نائبا للحزب في مدينة اسطنبول في نفس العام .

في أواخر العام 2015 تم تعيينه وزيرآ للطاقة و الثروة المعدنية في إطار الحكومة التي شكلها رئيس الوزراء آنذاك أحمد داوؤد أغلو و صادق عليها أردوغان .

في 24 حزيران عام 2018 تم انتخابه نائبآ للحزب في مدينة اسطنبول في الإنتخابات العامة للحزب .

و أخيرآ في التاسع من تموز أصبح رئيسآ للخزانة و المالية ضمن تشكيلة الحكومة التركية الرئاسية الجديدة التي أعلن عنها أردوغان .

و الآن بعد قرائتك لهذه المعلومات هل ترى أنه تم تعيينه لقرابته بأردوغان ؟ أم لكفاءته ؟

أترك لك التفكير و الرد عزيزي القارئ .

دمتم بود
عبدالرحمن عارف