اشتهر أحدهم بين المزارعين أنه موهوب .. موهوب جدآ ..
حسنآ ماذا يفعل ؟
يدخل الجميع الجربة ويقوموا بتبزيغ القات و لكن صاحبنا عنده مهارة السرعة في التبزيغ .


بلمح البصر يستطيع تبزيع شجرة كاملة من القات ..
القات جزء من تراثنا و لو أنه عادة سلبية تعود على الدولة و المواطن بالضرر ، و لكن أصحابه مقتنعين أن هذه موهبة فيه و لازم يبرزها للعالم حتى يشوفوا سرعته و مضيفين عليها ملح الوطنية و الوصول لحد المزايدة فيها .

صحيح القات و ما تحيط به من أعمال و مسميات كالتبزيع تراث خاص بنا و من لا يؤيد أن يبرز صاحبنا موهبته في التبزيع لا يعني أنه يكره الوطن أو أنه عميل صهيوأمريكي أو أنه يكره تراثه أو يخجل منه .

ليست مشكلتنا في تعريف و فهم معنى الوطنية بل مشكلتنا أنه كشعب بأكمله نفتقر إلى الوطنية و الشعور بالحس و الهوية الوطنية فلذلك يلجأ البعض لتعويضها بالمزياة بها على حساب التراث الفني و الشعبي

فمن يظهر في برنامج مسابقاتي كفنان يتم استغلال الحدث بدمج الوطنية بشخصية هذا الفنان و ما يقدمه .

يقولون أنه سيرفع رأس اليمن عاليآ …

أين رأس اليمن حتى يرفعه ؟ و لماذا تحتاج اليمن لأن نرفعها ؟ و هل نرفعها بمجرد ذكرها في محفل ما أو التصفيق لأجلها بعد أغنية من تراثها ؟

كم من المتسابقين رافعوا رأس اليمن ؟ هل ارتفعت اليمن ؟ هل انحل البؤس عنها بعد هذه الأغاني ؟

اليمن في الحضيض و ستبقى في الحضيض طالما نحن لا نرفع اسمها إلا عبر أغنية أو سماع كلمة حلوة عنها من ممثل أو فنان أو مشهور …

الوطن يا سادة لاترفعه كلمة أو أغنية .. اليمن سيرفع بعد انحلال هذا الجسد الحاكم الذي يعبث به ، و لن يحصل هذا إلا بثورة عارمة تحصد هذه الأيدي العابثة و تخرجه من بين ركام هذه العائلة السلالية الحاكمة و عندما يحدث هذا و عندما نبدأ حياة جديدة لا سيد فيها و لا عبد ، لا قنديل و لا زمبيل حينها سيكون الأمل مستقيم لرفع اليمن و كل ما يمت لليمن بصلة .

أشعر بوطنية كبيرة و أنا أكتب هذا .. أشعر بوطنية كبيرة و أنا أقول أن نهضة اليمن ليست برقصة أو ضربة عود أو لحن أغينة .
أشعر بوطنية عالية و أنا أقول لأولئك الذين يفكرون أنه بمعارضتنا تسقط عنا الوطنية ..

صحيح الفن جزء من سمعة البلد و لكننا في هذه الفترة الآنية لسنا بحاجة للفن بقدر ما نحن بحاجة الى استعادة وطننا المنهوب ..

تبآ لأولئك الحقمى الذين سيخبرونني أنني لست وطني .

#عبدالرحمن_عارف